محمد بن جرير الطبري

57

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وأنفسها ؟ وهو قوله : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قال : لا تأخذونه من غرمائكم ولا في بيوعكم إلا بزيادة على الطيب في الكيل . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وذلك أن رجالا كانوا يعطون زكاة أموالهم من التمر ، فكانوا يعطون الحشف في الزكاة ، فقال : لو كان بعضهم يطلب بعضا ثم قضاه لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد أغمض عنه حقه . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يقول : لو كان لك على رجل دين فقضاك أردأ مما كان لك عليه هل كنت تأخذ ذلك منه إلا وأنت له كاره ؟ حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ إلى قوله : إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قال : كانوا حين أمر الله أن يؤدوا الزكاة يجيء الرجل من المنافقين بأردإ طعام له من تمر وغيره ، فكره الله ذلك ، وقال : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ يقول : لستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه . يقول : لم يكن رجل منكم له حق على رجل فيعطيه دون حقه فيأخذه إلا وهو يعلم أنه قد نقصه ، فلا ترضوا لي ما لا ترضون لأَنفسكم ، فيأخذ شيئا وهو مغمض عليه أنقص من حقه . وقال آخرون : معنى ذلك : ولستم بآخذي هذا الرديء الخبيث إذا اشتريتموه من أهله بسعر الجيد إلا بإغماض منهم لكم في ثمنه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن عمران بن حدير ، عن الحسن : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قال : لو وجدتموه في السوق يباع ما أخذتموه حتى يهضم لكم من ثمنه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يقول : لستم بآخذي هذا الرديء بسعر هذا الطيب إلا أن يغمض لكم فيه . وقال آخرون : معناه : ولستم بآخذي هذا الرديء الخبيث لو أهدي لكم إلا أن تغمضوا فيه ، فتأخذوه وأنتم له كارهون على استحياء منكم ممن أهداه لكم . ذكر من قال ذلك : حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي ، قال : ثنا أبي ، عن أسباط ، عن السدي ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قال : لو أهدي لكم ما قبلتموه إلا على استحياء من صاحبه أنه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجة . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، قال : زعم السدي ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء نحوه ، إلا أنه قال : إلا على استحياء من صاحبه وغيظا أنه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجة . وقال آخرون : معنى ذلك : ولستم بآخذي هذا الرديء من حقكم إلا أن تغمضوا من حقكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن ابن معقل : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ يقول : ولستم بآخذيه من حق هو لكم ، إلا أن تغمضوا فيه ، يقول : أغمض لك من حقي . وقال آخرون : معنى ذلك : ولستم بآخذي الحرام إلا أن تغمضوا على ما فيه من الإِثم عليكم في أخذه . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : ثنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وسألته عن قوله : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قال : يقول : لست آخذا ذلك الحرام حتى تغمض على ما فيه من الإِثم قال : وفي كلام العرب : أما والله لقد أخذه ولقد أغمض على ما فيه وهو يعلم أنه حرام باطل . والذي هو أولى بتأويل ذلك عندنا أن يقال : إن الله عز وجل حث عباده على الصدقة وأداء الزكاة من أموالهم وفرضها عليهم فيها ، فصار ما فرض من ذلك في